مقابلة صحفية مع الشيخة لولوة آل خليفة الوكيل المساعد للمناهج والإشراف

التربوي ورئيس اللجنة العامة للإعداد للمؤتمر التربوي السنوي

 

1- ستشهد الأيّام القريبة القادمة انعقاد المؤتمر التّربويّ السّنويّ الثّاني والعشرين، فهل لك أن تضعينا في إطار هذا المؤتمر من حيث موضوعه وأهدافه؟

سيكون المؤتمر التّربويّ السّنويّ هذا العام فرصة للتّباحث حول مسألة بالغة الأهمّيّة والتّأثير في أداء المؤسّسة المدرسيّة سواء من حيث الخدمات التي تسديها أو المخرجات التي تخرّجها وهي مسألة التحوّلات المنتظرة في القيادة المدرسيّة. وقد علّقت عليه الوزارة أهدافا أبرزها: تعرّف الاتّجاهات الجديدة للقيادة المدرسيّة في سياق التّحوّلات الجارية، تحليل أهمّ التّصوّرات القياديّة المدرسيّة الرّاهنة ونقدها، الاطّلاع على بعض الممارسات والتّجارب القياديّة المدرسيّة الجيّدة، ورصد الكفايات المستقبليّة للقائد المدرسيّ..

2- هل لكم أن تفسّروا للقرّاء دواعي اختيار موضوع المؤتمر الثّاني والعشرين وأن تصلوا –في هذا الصّدد- بين المؤتمر وسياق انعقاده؟

وراء اختيار موضوع القيادة المدرسيّة دواع عديدة ومتشعّبة يتداخل فيها المدرسيّ والتّربويّ، والتّربويّ والتّنمويّ، والأكاديميّ والمهنيّ، والفنّيّ والإداريّ، والوطنيّ والعالميّ.. ولكنّها في مطلق الأحوال عوامل مجتمعة في سياق واحد عُقْدَتُهُ الجامعةُ التّحوّلُ: فقد شهدت المدرسة لدينا - كما لدى غيرنا من أمم العالم- تحوّلات في البنية والوظائف، وظهرت توجّهات في مقاربة العمل الإنمائيّ - وفي صميمه العمل التّربويّ- تنحو إلى التّجويد الشّامل والأخذ بالتّمكين على الصّعيدين الإنسانيّ والوظيفيّ، وتحوّلت نماذج تقويم الأداء المؤسّسيّ التّربويّ وتطويره من حصر الاهتمام في المستوى الكلّيّ إلى التّركيز في المستويات الجزئيّة والمكوّنيّة للنّظم والمؤسّسات، واستقرّ في الأدبيّات الإنسانيّة ولاسيما التّربويّة منها أنّ التّغيير  مسار لا يكفي لسلوكِه التّحفيزُ وإعادةُ الهيكلة وأنّ القيادة - من حيث هي قوّة توجيه ومرافقة وتمكين- ضرورةٌ حيويّة لضمان إِحداث التّغيير  التّربويّ المنشود، ولقد لفتت الدّراسات المقارنة التي أُنجزت في ضوء نتائج المسابقات التّربويّة الدّوليّة بشدّة إلى الأهمّيّة التي تضطلع بها الأنماط القياديّة المدرسيّة في تجويد مخرجات المدارس ورفع منسوب التّعلّم. كما كشفت الأجيال الجديدة من الدّراسات والأبحاث المجراة في إطار علوم الإدارة أنّ المؤسّسة أيّة مؤسّسة لا تتطوّر إلاّ متى تحوّلت إلى منظّمة متعلّمة وهو ما أكّدت الدّوائر التّربويّة المتخصّصة وبيوت الخبرة الرّفيعة على أولويّة الأخذ به في مجال النّهوض بالمؤسّسة المدرسيّة، غير إنّ إنشاء مجتمعات الممارسة التّعليميّة وفرق الخبرة المدرسيّة وإرساء أنماط للإدارة وللتّواصل والمشاركة فعّالة ومستمرّة -وهي جميعها من مقوّمات المنظّمات المتعلّمة- أمورٌ تظلّ بعيدة عن المتناول متى لم تُعَد صياغةُ القيادةِ المدرسيّة ثقافةً وأسلوبًا وممارسةً. ومتى لم نصل إلى تمكين القادة المدرسيّين في جميع مؤسّساتنا المدرسيّة من أن يتحوّلوا إلى شبكة تطوير وتجويد حيّة فكرا وممارسة فستظلّ كمّيّة الفاقد من إرادة التّطوير التّربويّ التي ينطوي عليها الضّمير الوطنيّ وهي في طريقها إلى المدارس، كبيرة.

وتجسيما للعناية الملكيّة السّامية التي أحلّت التّعليم في قلب أولويّات التّنمية بمملكة البحرين، وأخذا بتوجّهات الحكومة، وتنفيذا للمشروعات التّطويريّة التي يتولّى سموّ وليّ العهد الإشراف عليها ومتابعتها بنفسه، اتّجهت وزارة التّربية والتّعليم مؤخّرا -وبالاشتراك مع مجلس التّنمية الاقتصاديّة وهيأة ضمان الجودة- إلى الانكباب على ملفّ المدرسة من حيث هي مكوّن عضوي داخل النّسيج المؤسسيّ التّربويّ، وأولت عنايتها في هذا الصّدد إلى محاور تطويريّة أساسيّة من أبرزها القيادة المدرسيّة. وتركيز المؤتمر التّربويّ لهذا العام في هذا المحور يندرج في إطار هذه العناية كما يأتي في إطار إشراك الأطراف الميدانيّة ذات العلاقة في استكشاف التّحدّيّات الرّياديّة التي أصبحت القيادة المدرسيّة مدعوّة إلى التّعامل معها.      

3- ستمضي على المؤتمر بحلول هذه الدّورة اثنتان وعشرون سنة، فهل تتّجه وزارة التّربية والتّعليم بعد كلّ هذه المدّة إلى إجراء وقفة تقويميّة تتجاوب مع الملاحظات التي أخذت في الظّهور خلال الأعوام الأخيرة؟

لقد بادرت وزارة التّربية والتّعليم فعلا بإجراء هذه الدّراسة التي بدت متأكّدة بعد انقضاء كلّ هذه المدّة. وقد جرى التّوصّل إلى جملة من النّتائج أبرزها أنّ المؤتمر مكسب لابدّ من المحافظة عليه، ولكن لا مناص من تطويره تجاوبا مع المتغيّرات التي طرأت منذ استحداثه. وقد أمكن في ضوء هذه الدّراسة بلورة صيغة مطوّرة للمؤتمر ستلقى بعون اللّه طريقها إلى التّنفيذ بالتّدريج الحثيث بدءا من دورة هذا العام. ولعلّ أهمّ ما تنهض عليه هذه الصّيغة الجديدة الحرص على تقوية السّمة التّمهينيّة للمؤتمر من خلال إعطاء الأولويّة في محاوره للبعدين المهنيّ والماوراء مهنيّ، وقصر المشاركة فيه على الفئات المهنيّة المعنيّة مباشرة بموضوعه، والعمل على إشراك الكوادر الميدانيّة في إعداد عروض المؤتمر وتقديمها من أجل التّعريف بالمشروعات الرّياديّة والممارسات الجيّدة، وتوسيع المجال المخصّص ضمن برنامج المؤتمر للتّطبيق والتّفاعل العمليّين من خلال ورش التّفكير والعمل.

4-       لقد ذكرتم أن تطوير المؤتمر سيكون متدرّجا فما جديد دورة هذا العام؟

جديد المؤتمر هذا العام كثير رغم التّدرّج المتوخّى، فعلى خلاف السّنوات السّابقة ستقتصر المشاركة في فعاليّاته- بحكم طبيعة موضوعه- على المدراء والمدراء المساعدين والمعلّمين الأوائل. ومن ثمّ لن يُعقد المؤتمر في مراكز شتّى ليتركّز في صالة وزارة التّربية والتّعليم، أمّا من حيث أهدافه ومحاوره فقد حُرِص - كما أوضحت في سياق الإجابة على سؤال سابق- على تقوية السّمة المهنيّة للمؤتمر من خلال ضبط أوزان لكلّ هدف من أهدافه ومحور من محاوره. حتّى الضّيوف الخارجيّون راعينا في انتقائهم تغليب الخلفيّة المهنيّة الرّياديّة على الخلفيّة الأكاديميّة النّظريّة. ومن جديده أيضا أنّنا سنرى على منبره من قادة مدارسنا رياديّين ميدانيّين يعرضون تجاربهم ومشروعاتهم. ثمّ إنّ من مظاهر التّجديد فيه عقده في صيغة منتدًى الأولويّةُ فيه -إلى جانب ورشات العمل- للتّفاكر والمحاورة لا للمحاضرة. وما هذه إلاّ بداية التّجديد الذي ستعمل الوزارة -بعون اللّه- على تكريسه رفعا لسقف فعاليّة المؤتمر واستقطابيّته، ليبقى كما أريدَ له مؤسّسة من أجل مهنة التّعليم ومهنيّيه، ووقفة سنويّة للتّقويم الذّاتيّ والتّأمّل الماوراء مهنيّ والاستشراف المستقبليّ. 

5-       يبدو أنّه سيكون مؤتمرا واعدا حقّا فهل لكم أن تعطونا فكرة ولو مختصرة عن برنامجه ؟

  ينعقد المؤتمر  يومي 23 و24 من يناير الجاري، وسيتضمّن يوميّا جلستين حواريّتين وورشة عمل. فأمّا جلستا اليوم الأوّل فستبحثان -بعد كلمة الافتتاح لسعادة وزير التّربية والتّعليم الدّكتور ماجد بن علي النّعيمي- على التّوالي أوّلا في تحوّلات سياق القيادة المدرسيّة، وتوجّهاتها الجديدة، وثانيا في التّصوّرات القياديّة الرّاهنة لدى القادة المدرسيّين بمملكة البحرين. وأمّا جلستا اليوم الثّاني فستفردان تباعا للتّعريف بعيّنة من المشروعات والبرامج والممارسات القياديّة المدرسيّة الرّائدة في بعض المدارس الثّانويّة بكلّ من سنغافورة ومملكة البحرين. أمّا ورشتا العمل فستركّز أولاهما في تأمّل الممارسات القياديّة الرّاهنة وتقويمها، لتنصرف ثانيتهما إلى بلورة الكفايات المهنيّة الجوهريّة المستقبليّة للقائد المدرسيّ بمدارس المرحلة الثّانويّة لمملكة البحرين 

 

تصميم وتنفيذ / سمير سامي محمد - إدارة تقنيات ومصادر التعلم 2008م