|
كلمة اختتام فعاليّات المؤتمر التّربويّ الثّاني والعشرين
الشّيخة لولوة بنت خليفة آل خليفة
(الوكيل المساعد للمناهج والإشراف التّربويّ
ورئيس اللّجنة العامّة للإعداد للمؤتمر)
بسم اللّه
الرّحمن الرّحيم
وما توفيقي إلاّ باللّه
السّيّدات والسّادة، الإخوة والأخوات
السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاتُه
اسمحوا لي في ختامِ هذا المؤتمر أنْ أتوجّهَ إليكم أصالةً عن
نفسي ونيابةً عن وزارةِ التّربية والتّعليم بأحرّ عبارات
الشّكر على تشرّفِكم بحضورِ فعاليّاتِه والمساهمة فيها
بفعاليّة وإخلاص. ولقد أقمتُم الدّليلَ مِنْ جديدٍ على أنّكم
شركاءٌ جِدّيُّون ومتحمّسون يعوَّل عليهم في النّهوض بأعباءِ
الرّسالةِ التّربويّة.
واسمحوا لي بالتّعبيرِ عن جزيل شكري وشكر وزارة التّربية
والتّعليم للإخوة والأخوات الأفاضل والفضليات القادة
المدرسيّين الذين شرّفوا المؤتمر بالبحوث والأوراق والعروض
التي قدّموها وأثْرَوْا بها خِبْرَاتِ التّفكير لدينا في ملامح
القيادة المدرسيّة المستقبليّة، وإنّي لأُبدي تقديري الكبير
للجهود التي بذلوها في الإعداد لمشاركاتهم وللشّجاعة التي
أظهروها في عَرضها. ولقد فَازُوا -فوق ذلك- بشرفِ المبادرة
فَلَهُمْ على ذلك شُكرٌ مضافٌ.
وأَسْتَسْمِحُكُمْ أيضا في توجيه التّحيّة إلى مجلس التّنمية
الاقتصاديّة وإدارات كلٍّ من التّعليم الثّانويّ، والمناهج،
والتّدريب والتّطوير المهنيّ، والتّقنيّات والمصادر
التّربويّة، والعلاقات العامّة، والخدمات والأنشطة
الطّلاّبيّة، والموادّ، على الجهود السّخيّة التي بذلوها في
إطار التّعاون مع اللّجنة العامّة للإعداد للمؤتمر واللّجان
المنضوية تحتها. فقد كانت وراء المشهد العامّ الذي ترونه
للمؤتمر شراكةٌ مثابِرةٌ بَيْنَ جميعِ هذه الأطرافِ لا
تَرَاهَا اْلأَعْيُنُ ولكنْ تُدْرِكُهَا الضَّمَائِر
وتَتَلَقَّاهَا بِالاِْمْتِنَانْ.
ثُمَّ إنّنِي َلأُفْرِدُ -قبلَ ذلك كلِّه- شكرا خاصّا للأفاضلِ
والفضلياتِ السّادة والسّيّداتٍ ضيوفِ المؤتمرِ من سنغافورة
البلدِ الصّديقِ والرّائدِ تنمويًّا وتربويًّا علَى ما
غَذَّوْا به خِبْرَتَنَا الْيَافِعَةَ في مجال تطوير القيادة
المدرسيّة مِنْ خبْراتِهم الرّاسخةِ والنّوعيّةِ التي
اِنْتَزَعَتْ الْإِعْجَابَ والتّقديرَ على النِّطاقِ
الدّولِيِّ. فاسمحوا لي أصالة عن نفسي ونيابة عنكم جميعا وعن
وزارة التّربية والتّعليم بأنْ أقدّمَ إليهِمْ هديّةً
تكريميّةً رمزيّةً تتمثّلُ في دِرْعٍ شَرَفيٍّ، عُرْبُونَ
امتنانٍ وصداقةٍ وتعاونٍ.
الإخوة والأخوات السّيّدات والسّادة
انتهى المؤتمر،،،
بالأمس كنت ألقي عليكم أوّل عروضه.
والآن أقف بينكم معلنة انتهاء فعاليّاته.
فما الذي خلّفه؟ أيُّ أثرٍ تَرَكَهُ في الأذهانِ والنّفوسِ
والضّمائرْ؟ هل تَحرّكت الأمورُ قليلاً؟
المواقفُ كيف أصبحتْ؟ والرّؤى هل باتت أوضح؟
والتّعطّشُ.. التّعطّشُ إلى التّغيير هل بات أقوى؟
والتّحدّي... تحدّي الجودة المدرسيّة هل بات وَعْيُنَا به
أبعدَ وأعمقْ؟
والعلاقةُ بين التّربيةِ والتّنمية هل بِوِسْعِي أنْ أُأَمِّلَ
في أنّها أصبحتْ -بعد هذا المؤتمر- أقوى في أذهانِنَا
وأَمْتَنْ؟
هلْ كانت المحاوراتُ والمناقشاتُ وورشاتُ التّفكيرِ والعملِ
كفيلةً ببلورةِ إرادةٍ تغييرٍ مُشْتَرَكَةْ؟
لقد كانت استجاباتُكُمْ ومداخلاتُكُمْ والتّقويماتُ المضمَّنةُ
في تقاريرِكُمْ شواهدَ على أنّ ثمّةَ شيئًا تغيّر، وعلى أنّ
فائدةً كثيرةً أو قليلةً قد حَصَلَتْ. وهذا مكسَب عظيمٌ لأنّه
أوّلُ خَطوة على طريقِ التّغيير. ففي مجالِ التّنميةِ كلُّ
شيءٍ يَبدأ هنا (في الرّأس).
التقينا ففكّرنا، وتأمّلنا أفكارَنا وممارساتِنا،
وتَفَاعَلْنَا وعَمِلْنَا. وبَلْوَرْنَا -من خلالِ ذلك كلِّه-
اتّجاهًا إلى التّغييرِ التّجويديِّ. وقد كان هذا أحدَ أهمِّ
أهدافِ المؤتمرِ، فهنيئًا لنَا جميعًا، فَقَدْ تحقّقَ.
ولكنْ.. هل تكفي الإرادةُ لبناءِ التّغيير؟
يقينًا إنّها لا تكفي. إنّها الأساسُ لكنّها لا تكفي.
فما الذي يَنقص؟ ما الذي علينا الاِنْكِبَابُ على الاهتمامِ به
بعْد بناءِ الإرادةِ؟
سيكون علينا الآنَ التّركيز في أمرينِ: بناءِ القدرةِ
على التّغيير، وإطلاقِ حملاتِ التّنفيذِ الفعليِّ
للتّغييرِ. أمّا القدرة فستكون من خلال تزويدِكُم بالخِبْراتِ
(أو الكفاياتِ) والأساليبِ التي تحتاجونها، وهذا طبعًا يحتاج
إلى استراتيجيّةٍ علميّةٍ ومتكاملةٍ تَتَضمّن باقةً مدروسةً
ووظيفيّةً وحديثةً مِن البرامجِ التّدريبيّةِ للقادةٍ
المدرسيّينَ. وسيكون لِكُلِّيَّةِ المعلّمين في هذا المجالِ
إسهامٌ نوعيٌّ نُعَلِّقُ عليه آمَالاً عَرِيضَةً. وستَعمل
الوزارةُ على أن تقوِّيَ قدراتِكم بالتّمكينِ والتّخويلِ في
إطارٍ من المسؤوليّةِ والمحاسبةِ، وستجِدون في هذا التّمكينِ
من الفرصِ المؤاتيةِ لإطلاقِ ما في أَرْصِدَتِكُمْ
الابتكاريّةِ مِنْ مبادراتٍ. هذه إِذَنْ الحلْقةُ الثّانيةُ:
حلْقةُ القدرةِ بَعْدَ حلْقةِ الإرادةِ. أمّا الحلْقةُ
الثّالثةُ حلْقة التّنفيذِ الميدانيِّ فَقَرَارُهَا
بِأَيْدِيكُمْ وَالْمُعَوَّلُ فِيها عليكُم.. فَقَطْ استعدُّوا
لَهَا ببناءِ القدراتِ وَتَمَلُّكِ الْكفاياتِ أَيْ بالتّمهّنِ
الذي أُوصِي- في إطارِهِ- بالتّمهُّنِ الذّاتِيِّ أيضًا وبناءِ
أفرقةِ البحثِ والعملِ التّعاونيِّ.
السّيّداتُ والسّادةْ، الإخوةُ الأفاضلْ، الأخواتُ الفضلياتْ
لقدْ طَوَّرْنَا شَكْلَ المؤتمرِ وأسلوبَهُ ليكونَ آليّةً
تمهينيّةً تخصّصيّةً تَسْتَقْبِلُ في كلِّ مرّةٍ شريحةً
مهْنيّةً محدّدةً للتّباحثِ معها حول أولويّاتِ التّطويرِ وما
تُثِيرُهُ لديها مِن الشّواغلِ والحاجاتْ. ولقد اِرْتَأَيْنَا
أنَّ ذلك أنسبُ لطبيعةِ المرحلةِ وأَكثرَ مناسبةً لمطلبِ
التّركزِ والتّعمّقِ كُلَّمَا تَعلَّقَ الأمرُ بالتّنميةِ
المهنيّةِ والبشريّةِ. ولذلك اِسْتَبْعَدْنَا الخطابَ
الأكاديميَّ النّظريَّ وَأْحْلَلْنَا مَحَلَّهُ خطابًا
تمهينيًّا نابعًا من الواقعِ المدرسيِّ، وَوَسَّعْنَا مِن
مِساحات اْلإِصْغَاءِ إليكم وإلى شواغِلِكُمْ المهنيّةِ،
وأَعطينا مِساحةً رَحْبَةً لِعُرُوضِكُمْ التي تُصوِّر
واقعَكمْ وطموحَكُمْ وتُعَرِّفُ بتجارِبِكُمْ الرّياديّةِ
وممارساتِكُمْ الجيّدةِ. وهَذَا نَهْجٌ جديدٌ في المؤتمرِ
نَبَعَ مِنْ ملاحظاتِكُمْ خلال السّنواتِ السّابقةِ، فهو
ثَمْرَةُ إرادةِ التّغييرِ لديكُمْ. وسَنَمْضِي -بِعَوْنِ
اللّهِ وتوفيقِهِ- في المزيدِ مِنْ تطويرِ هذا اْلمَكْسَبِ
التّربويِّ بِأَنْ نَشْرَعَ بَدْءًا مِنَ الْعامِ القادمِ في
تنفيذِ أفكارٍ أخرى تَزِيدُ مِنْ تَقْرِيبِهِ مِنْكُمْ
وتُعَظِّمُ مِنْ حَجْمِ الفائدةِ التي تَجْنُونَهَا مِنَ
المشاركةِ فيهِ.
الإخوة والأخوات
إِنَّ التّربيةَ مِفتاحُ التّنميةِ. وإنّ المؤسّسةَ
المدرسيّةَ جدرانٌ تَضُمُّ بَيْنَ جَنَبَاتِهَا المستقبلَ.
وإنَّ التّنميةَ والمستقبلَ لَيْسَا شكلاً آخرَ الحياةِ غَدًا.
فَالتَّحَدِّي الّذي رَفَعْنَاهُ في هذا المؤتمرِ كبيرٌ لكنَّ
شرفَ المشاركةِ فِيه أَكْبَرْ.
قَالَ تَعَالَى: "وَقُلِ اِعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونْ"
صدق اللّه العظيم.
بارك اللّهُ جهودَكُمْ، وَوَفَّقَ مَسَاعِيَكُمْ، وَجَازَاكُمْ
خَيْرَ الْجَزَاءْ.
والسّلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللّهِ وبركاتُهُ.
|